سميح دغيم

316

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

يكون جائعا وبين يديه ما يشتهيه ، فإنّه يقع منه الأكل على كل وجه ، ولا يختلف الحال في ذلك . وهذه أمارة كونه موقوفا على دواعينا ويقع بحسبها . وكما أنّها تقع بحسب دواعينا وتقف عليها ، فقد تقف على قصودنا أيضا ، وعلى آلاتنا ، وعلى الأسباب الموجودة من قبلنا ، ألا ترى أنّ قوله : محمد رسول اللّه ، لا تنصرف إلى محمد بن عبد اللّه دون غيره من المحمدين ولا يكون خبرا عنه إلّا بقصده ، وكذلك الكتابة لا تحصل منه إلّا إذا علمها ، ولا يكفي ذلك حتى يكون مستكملا للآلات التي تحتاج الكتابة إليها نحو القلم وغيره ، وأيضا فإنّ الألم يقع بحسب الضرب الموجود من جهته ، يقلّ بقلّته ويكثر بكثرته ، فصحّ حاجة هذه التصرّفات إلينا وتعلّقها بنا على الحدّ الذي ادعيناه ( ق ، ش ، 338 ، 4 ) - إنّ تصرفاتنا تحتاج إلينا فلأنّها تقع بحسب قصدنا ودواعينا وتنتفي بحسب كراهتنا وصارفنا ، مع سلامة الأحوال إما محقّقا وإمّا مقدّرا ، فيجب أن تحتاج إلينا ، وإلّا لما وجبت فيها هذه القضية . ألا ترى أنّ تصرّف الغير لمّا لم يحتج إلينا لم تجب فيه هذه القضية ، لأنّا ربما نريد من الغير أن يقوم ، فلا يقوم ، بل يقعد ، وربما نريد منه القعود ، فيقوم ( ن ، د ، 296 ، 10 ) تصميد - صار التصميد في الاصطلاح العرفيّ عبارة عن التنزيه ، والذي قال عليه السلام حق لأنّ من أشار إليه أي أثبته في جهة كما تقوله الكراميّة ، فإنّه ما صمّده لأنّه ما نزّهه عن الجهات بل حكم عليه بما هو من خواص الأجسام ، وكذلك من توهّمه سبحانه أي من خيّل له في نفسه صورة أو هيئة أو شكلا فإنّه لم ينزّهه عمّا يجب تنزيهه عنه ( أ ، ش 3 ، 204 ، 7 ) تصوّر - إنّ التصوّر والتوهّم يرجع بهما إلى الظنّ ( ق ، ت 2 ، 80 ، 3 ) - إنّ التصوّر إذا أريد به التخيّل والظنّ ، فكأنّك قلت : إنّه لا يصحّ أن يلزمه معرفة ما لا يظنّه . وقد علمنا أنّ تقدّم ظنّه ، وأن لا يتقدّم ، بمنزلة واحدة في أنّه لا يؤثّر في صحّة إيجاد المعرفة منه ، لأنّه ليس من شرط صحّة وجودها تقدّم ظنّ يخالفها ؛ ولا فرق بين من قال ذلك ، وبين من يقول : إنّ من شرط صحّتها تقدّم جهل يخالفها . وإن أردت بالتصوّر أن يعلم أمثال ذلك المعلوم ، فهذا أيضا مما لا يجب ؛ لأنّه يعلم أن ما يلزمه أن يعرفه قد يكون مما له مثل ، وقد يكون مما لا مثل له ؛ فلا يصحّ إذن ثبوت هذه الشريطة فيه . وإن أردت به أنّه يجب أن يعلم نفس المعلوم حتى يصحّ أن يكلّف المعرفة به ، فهذا متناقض ؛ لأنّه إذا علمه فقد استغنى عن المعرفة ( ق ، غ 12 ، 246 ، 11 ) - وبعد ، فإنّ التصوّر اعتقاد مخصوص ، فإذا صحّ أن يفعل ذلك وإن لم يتقدّم منه تصوّر آخر ؛ فهلا صحّ أن يبتدئ بالمعرفة من دون أن يتقدّم منه التصوّر ؟ وهذا واضح البطلان . على أنّ العاقل لا يلزمه النظر إلّا وقد تصوّر الاعتقادات كيف تكون ، ومفارقتها في الجملة لسائر أفعال القلوب وأفعال الجوارح . وإنّما يجب فيمن لزمه الشيء أن يتصوّر ما لزمه ، ويفصل بينه وبين غيره . فأمّا تصوّر سائر ما يتعلّق به ، فغير واجب ذلك فيه . وهذا الذي ذكرناه الآن ، مما